شمس الدين السخاوي

50

البلدانيات

والعادة جارية في الابتداء به قصدا لاستمرار التسلسل فيه ، كما أنه استحبّ الابتداء بحديث : « الأعمال بالنيات » « 1 » لعظم موقعه وشرفه « 2 » . وأنشدكم ما أنشدنيه شيخنا أبو الحسن المذكور لفظا من نظمه : ألا ليت شعري هل أرى قبّة بها * حبيب لربّ العالمين رسول محمّد المختار من نسل هاشم * وهل لي إلى تلك الدّيار وصول * * *

--> - « المجلس الأول من أمالي ابن ناصر الدين الدمشقي » جهد مشكور في جمع طرق هذا الحديث والكلام عليه ؛ يرجى له معه الأجر والثواب . وانظر « مجالس في تفسير قوله تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ لابن ناصر الدين الدمشقي ( 33 ، 36 ، 40 ، 124 ، 127 ، 136 ، 138 ، 208 ، 263 ، 299 ، 313 ، 341 ، 392 ، 394 ، 418 ، 448 ، 457 ) . تنبيه : قوله : « من في السماء » « في » هنا ليست بالظرفية ؛ وإنما هي بمعنى « على » ولذلك نظائر كثيرة في كتاب اللّه - جلّ وعلا - كمثل قوله تعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ وقوله : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ . وهو من الأدلة الكثيرة على علوّه تعالى بذاته على خلقه ، وأنه فوق سماواته ، مستو على عرشه ، بائن من خلقه . وقد ألّفت في ذلك مؤلفات مستقلة . انظر كتاب « العلو » للحافظ الذهبي ، و « مختصره » للعلامة الألباني ، و « الصواعق المرسلة » للإمام ابن القيم 4 / 1277 فما بعدها . ( 1 ) متفق عليه . رواه البخاري ( 1 ) ، ومسلم ( 1907 ) . من حديث عمر رضي اللّه عنه . ( 2 ) وقد بيّن السيد عبد الحي الكتاني في « فهرس الفهارس » 1 / 93 سبب افتتاح الرواة لقاءاتهم به فقال : « وتداولته الأمة ، واعتنى به أهل الصناعة ، فقدموه في الرواية على غيره ليتم لهم بذلك التسلسل ، كما فعلنا ، وليقتدي به طالب العلم فيعلم أن مبنى العلم على التراحم والتوادد والتواصل ، لا على التدابر والتقاطع ، فإذا شبّ الطالب على ذلك شبّ معه نعرة التعارف والتراحم ، فيشتد ساعده بذلك ، فلا يشبّ إلا وقد تخلق بالرحمة ، وعرّف غيره بفوائدها ونتائجها ، فيتأدب الثاني بأدب الأول ، وعلى اللّه في الإخلاص والقبول المعوّل » .